ابن قتيبة الدينوري
585
الشعر والشعراء
لم يحسن في البيتين جميعا ، لأنّه ضعّف أمر الدّين بقوله « والث » لأنّ الوالث الشئ الضعيف غير المحكم ، يقال ولث لي ولثا من عهد : إذا أعطاك عهدا غير محكم ، والولث : اليسير من المطر ، لأنّه جعل ما ينال منه رغثا ، وهو المصّ . 1053 * وقال في قوله ( 1 ) : * ليت المنى والدّهر جرىّ السّمّه * : لم يحسن ، إنّما يقال : ذهب في السّمّهى ، أي : في الباطل ( 2 ) . 1054 * وقال في قوله : * أو فضّة أو ذهب كبريت * : سمع بالكبريت الأحمر فظنّ أنّه ذهب ( 3 ) . 1055 * وممّا يستقبح من تشبيهه ( 4 ) قوله للمرأة ( 5 ) . * يكسين من لين الشبّاب نيما *
--> ( 1 ) الديوان 165 واللسان 17 : 394 . ( 2 ) هكذا قال الأصمعي ، وخالفه غيره ، ففي اللسان : « سمه البعير والفرس في شوطه يسمه بالفتح سموها : جرى جريا ولم يعرف الإعياء ، فهو سامه ، والجمع : - وذكر البيت - زراد : ليتنا نجرى إلى غير نهاية » ثم نقل عن ابن برى أنه يروى « جرى » بالرفع خبر « ليت » وبالنصب على المصدر ، أي : يجرى جرى السمه ، ثم قال : « والسمه والسمهى والسميهى : كله الباطل والكذب . وقال الكسائي : من أسماء الباطل قولهم السمه » . فما أنكره الأصمعي قد عرفه غيره . ( 3 ) الديوان 26 والمعرب 290 والجمهرة 3 : 295 ، 374 واللسان 2 : 381 . وقد قلت في تعليقى على المعرب 291 : « والذي ارجحه أن رؤبة لم يخطئ ، وأنه أراد تشبيه الذهب بالكبريت في صفاء صفرته » . ( 4 ) س ف « ويستقبح من تشبيبه » . ( 5 ) ليس البيت في الديوان ، ولكنه في الأبيات التي جمعها مصححه وألحقها به ص 184 . وهو أيضا في المعرب 339 ونسبه لرؤبة ، وكذلك في اللسان 16 : 79 - 80 وقال : « ونسب ابن برى هذا الرجز لأبى النجم » .